عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

71

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ويأمر وينهي ويلزمهم بالصلاة وكان مهيبا وقورا بزيق الفقر فنزل بالمهدية في غرفة فكان لا يرى منكرا أو لهوا إلا غيره بيده ولسانه فاشتهر وصار له زبون وشباب يقرؤون عليه في الأصول فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس وجلس له فلما رأى حسن سمته وسمع كلامه احترمه وسأله الدعاء فتحول إلى بجاية وأنكر بها فأخرجوه فلقي بقرية ملالة عبد المؤمن بن علي شابا مختطا مليحا فربطه عليه وأفضى إليه بسره وأفاده جملة من العلم وصار معه نحو خمس أنفس فدخل مراكش وأنكر كعادته فأشار مالك بن وهيب الفقيه على علي بن يوسف بن تاشفين بالقبض عليهم سدا للذريعة وخوفا من الغائلة وكانوا بمسجد داثر بظاهر مراكش فأحضرهم وعقد لهم مجلسا حافلا فواجهه ابن تومرت بالحق المحض ولم يحابه ووبخه ببيع الخمر جهارا وبمشي الخنازير التي للفرنج بين أظهر المسلمين وبنحو ذلك من الذنوب وخاطبه بكيفية ووعظ فذرفت عينا الملك وأطرق فقويت التهمة عند ابن وهيب وأشباهه من العقلاء وفهموا مرام ابن تومرت فقيل للملك إن لم تسجنهم وتنفق عليهم كل يوم دينارا وإلا أنفقت عليهم خزائنك فهون الوزير أمرهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا فصرفه الملك وطلب منه الدعاء واشتهر اسمه وتطلعت النفوس إليه وسار إلى أغمات وانقطع بحبل تينمل وتسارع إليه أهل الجبل يتبركون به فأخذ يستميل الشباب الاغتام والجهلة الشجعان ويلقى إليهم ما في نفسه وطالت مدته وأصحابه يكثرون وهو يأخذهم بالديانة والتقوى ويحضهم على الجهاد وبذل النفوس في الحق وورد أنه كان حاذقا في ضرب الرمل قد وقع بجفر فيما قيل واتفق لعبد المؤمن أنه كان قد رأى أنه يأكل في صحفة مع ابن تاشفين ثم اختطف الصحفة منه فقال له المعبر هذه الرؤيا لا ينبغي أن تكون لك بل هي لرجل يخرج على ابن تاشفين ثم يغلب على الأمر وكانت تهمة ابن تومرت في إظهار العقيدة والدعاء إليها وكان أهل المغرب على طريقة